في مقال جديد، يدفع المحلل التقني المخضرم Benedict Evans ضد الافتراض السائد في وادي السيليكون بأن الذكاء الاصطناعي سيؤتمت تلقائياً وعفوية معظم عمل المؤسسات. حجته الجوهرية: معظم الناس ليسوا بناة أدوات، والجزء الأصعب في البرمجيات لم يكن أبداً كتابة الكود — بل معرفة أن المشكلة موجودة واكتشاف شكل الحل. ويقارن Evans بين حماس صناع الأدوات في سيليكون فالي وواقع المستخدم العادي الذي يقضي يومه في التفكير في عمله لا في كيفية أتمتته.
يرسم Evans طيفاً من البرمجيات «المؤسسية» (SAP، Workday) إلى الأدوات «الارتجالية» (Excel، البريد الإلكتروني، المجلدات المشتركة). تنتقل المهام بين هذين القطبين مع الوقت كلما نمت في الأهمية والحجم. وعندما تصبح مهمة ما متكررة ومهمة وذات عوائد ومخاطر مرتبطة بها، يجب على الشركة أن تؤسستها — تحتاج إلى تدقيق وأمان وصيانة ومساءلة. الذكاء الاصطناعي، بحسبه، لا يغير هذه الديناميكية — بل يخلق خيارات جديدة ويحرك العتبات، لكن دورة التجميع وفك التجميع الأساسية مستمرة كما كانت.
يتناول المقال أيضاً سبب خيبة الأمل من تبني الذكاء الاصطناعي في المؤسسات حتى الآن. كل شركة كبرى وزعت Copilot أو ChatGPT على موظفيها، لكن الاستخدام يبقى غير متساوٍ — عدد قليل يستخدمه بكثافة، والكثير يستخدمه بضع مرات أسبوعياً، وغالبية الموظفين لا يستخدمونه فعلاً. يقارن Evans هذا بتوزيع حاسوب شخصي مع Lotus 1-2-3 عام 1983 أو متصفح ويب عام 1997 — التكنولوجيا كانت تحويلية، لكن ليس بالطريقة التي توقعها أحد من مجرد توزيعها على الجميع.
بالنسبة لصناعة الذكاء الاصطناعي، الاستنتاج واضح: التحول الحقيقي لن يأتي من تسهيل بناء الأدوات. بل سيأتي من حالات الاستخدام غير المتخيلة التي تظهر عندما تتعلم مؤسسة بأكملها التفكير بشكل مختلف فيما يمكن أن تفعله البرمجيات — تماماً كما لم يكن أحد يتخيل التجارة الإلكترونية عندما مُنح المتسوقون متصفحات ويب لأول مرة.