اشتد الجدل حول ما إذا كان يجب أن تكون نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة مفتوحة أم مغلقة، بعد تقرير Anthropic الأخير الذي حذّر من أن النموذج الصيني GLM-5.3 — الذي أطلقته Z.ai في أغسطس وأتاحته للتحميل المجاني — يشكل خطراً كبيراً في الهجمات السيبرانية. ويُعد التقرير أحدث فصل في جدل طويل ذي مصالح تجارية كبيرة.
فجينسن هوانج رئيس Nvidia، الذي يستفيد مباشرة من تشغيل المستهلكين لأجهزتهم الخاصة لتشغيل النماذج المفتوحة، يدعو بحماس لمزيد من النماذج المفتوحة. في المقابل، يدعو داريو أمودي رئيس Anthropic، التي تدير أعمالاً قائمة على النماذج المغلقة التي قد تتأثر ببدائل رخيصة وقوية، إلى نهج أكثر حذراً. لكن وراء الحوافز التجارية، هناك جوهر حقيقي للخلاف.
تتيح النماذج المفتوحة مثل GLM-5.3 للباحثين والمطورين والحكومات فحص الذكاء الاصطناعي وتعديله ونشره دون الاعتماد على واجهة برمجة شركة واحدة. وهذا يقلل من التبائع للمورد، ويمكّن من التخصيص لحالات استخدام محددة، ويسرّع الابتكار في المناطق التي تريد سيادة ذكاء اصطناعي. فقد استثمرت دول الخليج بكثافة في البنية التحتية للنماذج المفتوحة كجزء من استراتيجياتها الوطنية للذكاء الاصطناعي.
لكن المخاطر حقيقية. فالنموذج المفتوح يمكن تعديله لإزالة ضوابط السلامة، أو ضبطه لأغراض خبيثة، أو نشره في بيئات بلا رقابة. ويجادل تقرير Anthropic بأن قدرات GLM-5.3 في الهجمات السيبرانية كبيرة بما يكفي لجعل الوصول غير المقيد تهديداً حقيقياً — حتى لو كانت طبيعة هذا التهديد مثار جدل.
والواقع أن كلا الجانبين يطرح نقاطاً صحيحة. فالنماذج المفتوحة تدفع المنافسة والشفافية وإتاحة الوصول. والنماذج المغلقة توفر مزيداً من التحكم في النشر وسوء الاستخدام. والسؤال ليس أي النهجين صحيح، بل أين يجب رسم الخط — ومن يرسمه.
ومع تزايد قوة نماذج الذكاء الاصطناعي، سيصبح هذا الجدل أكثر إلحاحاً. والمخاطر كبيرة جداً بحيث لا يمكن لأي جانب أن يدعي الأحقية الأخلاقية المطلقة.