إن كنت تكتب بالعربية وبحثت عن «أفضل أداة ذكاء اصطناعي للكتابة»، فالغالب أنك وجدت القائمة المعتادة: Grammarly وJasper وCopy.ai وWordtune وQuillBot. المشكلة أن أياً منها لا يصحّح النحو العربي. ليس «يصحّحه بشكل ضعيف» — بل لا يدعمه أصلاً، وهذا مكتوب في وثائقها الرسمية لمن يبحث.
راجعنا صفحات الدعم والوثائق الرسمية لأربع عشرة أداة، وقسّمناها إلى ثلاث فئات: مساعدات الكتابة الشهيرة، والأدوات المبنية للعربية من الأساس، ونماذج الذكاء الاصطناعي العامة. الفرق بين الفئات أكبر بكثير مما توحي به المراجعات الإنجليزية.
الفئة الأولى: خمس أدوات شهيرة لا تصحّح العربية
Grammarly وسّعت دعمها اللغوي في ١١ مارس ٢٠٢٦ ليشمل ٢٢ لغة — من التركية والبولندية إلى الهندية والفيتنامية. العربية ليست بينها. ما تحصل عليه إن لصقت نصاً عربياً هو الترجمة فقط، لا تدقيق نحوي ولا إملائي. اختبار مستقل نشره موقع Truescho هذا العام وجد أن Grammarly التقطت خطأين فقط من سبعة أخطاء عربية مقصودة.
Jasper توثّق ٣٤ لغة لمساحات العمل، من البلغارية إلى الأوكرانية. العربية غائبة عن القائمة كلياً.
Copy.ai لم تعد الأداة التي تعرفها: استحوذت عليها شركة Fullcast في ١٥ أكتوبر ٢٠٢٥ وأُعيد توجيهها نحو فرق المبيعات والعمليات في الشركات. صفحة الدعم نفسها تحوّلك اليوم إلى موقع Fullcast، ولا توجد قائمة لغات منشورة تذكر العربية.
Wordtune تقبل النص العربي كمُدخل — لكن مخرجاتها إنجليزية فقط. وثائقها صريحة: «يمكنك إدخال محتوى بلغات أخرى، لكن النتائج ستكون بالإنجليزية». هذا مترجم، لا مساعد كتابة عربي.
QuillBot تدعم العربية في المترجم فقط. المدقق النحوي يعمل بالإنجليزية والألمانية والإسبانية والفرنسية حصراً، وإعادة الصياغة تغطي ٢٣ لغة ليست العربية بينها، والتلخيص والاستشهاد وكشف الانتحال بالإنجليزية فقط.
الخلاصة: إن كانت لغتك الأساسية العربية، فالأدوات الخمس الأكثر توصية في المراجعات الإنجليزية لا تقدّم لك شيئاً يتجاوز الترجمة.
الفئة الثانية: الأدوات العربية الأصل — هنا يحدث العمل الحقيقي
قلم (Qalam.ai) من شركة موضوع، وهي الأداة الأكثر اكتمالاً في هذه الفئة: تدقيق نحوي وإملائي بالعربية والإنجليزية، تشكيل تلقائي، تفقيط الأرقام للمستندات المالية، وترجمة بالاتجاهين. تعمل كإضافة لمتصفحات Chrome وFirefox وSafari وEdge، وكوظيفة إضافية في Word وOutlook، وداخل Google Docs، وعلى iOS وAndroid. الشركة تذكر أكثر من ٤٠٠ ألف مستخدم و١٨ مليار كلمة مدقّقة، وتقدّم نسخة مجانية تجريبية؛ الاشتراك المدفوع في حدود ١٢ دولاراً شهرياً بحسب المراجعات المستقلة.
صحّحلي (Sahehly) من شركة صخر، وهي أقدم أسماء البرمجيات العربية. تركّز على الفصحى (لغة الإعلام والوثائق الرسمية) ولا تتعامل مع اللهجات. ميزتها الفارقة خيارات التشكيل: تشكيل كامل، أو تشكيل أواخر الكلمات فقط، أو التشكيل الواجب فقط — وهو تمييز لا تقدّمه أي أداة عامة. مجانية حتى ١٥٠٠ حرف يومياً، والباقات المدفوعة تصل إلى ١٠٧ آلاف حرف شهرياً. متاحة على الويب وكإضافة Chrome وتطبيقات iOS وAndroid.
ARWriter.ai الأرخص في الفئة (٤٫٩٩ دولار شهرياً بنسخة تجريبية)، وتجمع بين التدقيق وإعادة الصياغة والتشكيل والتلخيص وتحويل النبرة. في اختبار Truescho سجّلت أعلى من ٨ من ١٠ في خمس فئات من ست.
النحوي (Alnnahwi.com) مدقق نحوي وإملائي عربي يفهم سياق النص، مجاني للنصوص القصيرة ورسائل الشبكات الاجتماعية مع باقة مدفوعة لسعة أكبر، ويذكر أكثر من ٢٣ ألف مستخدم. محدود في إعادة الصياغة والتلخيص، لكنه يغطي الحاجة الأساسية بلا اشتراك.
WriteX من لسان (Lisan) الخيار المؤسسي في هذه الفئة: مساعد كتابة عربي أولاً موجّه للجهات الحكومية والشركات والإعلام، يكشف ١٢ نوعاً من الأخطاء بتصحيح بنقرة واحدة، ويفرض دليل الأسلوب الخاص بمؤسستك أثناء الكتابة، ويقدّم التشكيل وإعادة الصياغة، ويتكامل مع Word وOutlook والمتصفحات وGoogle، مع خيار الاستضافة السيادية أو داخل المؤسسة. تذكر لسان اعتماده لدى أكثر من ٢٤ جهة حكومية، ويمكن البدء مجاناً.
الفئة الثالثة: ChatGPT وClaude وGemini وHUMAIN
النماذج اللغوية العامة تفهم العربية جيداً — أفضل بكثير من مساعدات الكتابة الشهيرة. لكن «تفهم» و«تصحّح النحو بدقة» أمران مختلفان. اختبار Truescho وجد أن ChatGPT يفوّت أخطاء الهمزة وأواخر الكلمات (الإعراب) حتى وهو يصوغ نصاً عربياً سليماً في العموم.
اختبار آخر نشره موقع KuwaitAI في ٢٠٢٦ ركّز على الفرق بين الفصحى واللهجة الخليجية: Claude تفوّق في فهم اللهجة والسياق الثقافي وسجّل أقل نسبة اختلاق، وChatGPT قويّ في الفصحى لكنه أضعف في الخليجية، وGemini يفهم لكنه يميل إلى نبرة رسمية مفرطة تناسب الوثائق الرسمية أكثر من المحتوى اليومي.
HUMAIN Chat هو الاستثناء المحلي: أُطلق في ٢٥ أغسطس ٢٠٢٥ من شركة HUMAIN التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، ويعمل على نموذج ALLaM 34B المطوَّر بالتعاون مع سدايا. يدعم الإدخال الصوتي بعدة لهجات عربية والتبديل بين العربية والإنجليزية داخل المحادثة نفسها، ومستضاف بالكامل داخل السعودية. القيد الوحيد وقت كتابة هذا الدليل أنه متاح في السعودية فقط، مع وعد بالتوسّع الإقليمي لاحقاً.
ما الذي يفشل فيه الجميع تقريباً؟
- الهمزة: أكثر الأخطاء شيوعاً في الكتابة العربية، وأكثرها تجاهلاً من الأدوات العامة. حتى ChatGPT يفوّتها.
- الإعراب وأواخر الكلمات: لا تلتقطه إلا الأدوات المبنية على قواعد النحو العربي فعلاً — قلم وصحّحلي والنحوي.
- التشكيل: الأدوات الشهيرة لا تعرفه أصلاً. النماذج العامة تشكّل بشكل تقريبي. الأدوات العربية الأصل وحدها تقدّم خيارات تشكيل مضبوطة.
- اللهجات: صحّحلي تتجاهلها عمداً (فصحى فقط)، وClaude وHUMAIN الأفضل في التعامل معها.
- النص المختلط عربي/إنجليزي: مشكلة عرض (اتجاه النص) أكثر منها مشكلة لغة، ولم تحلّها أي أداة في القائمة حلاً كاملاً.
فأي أداة تختار؟
- تكتب بالفصحى للعمل أو النشر وتريد تدقيقاً حقيقياً: قلم. أوسع تغطية للمنصات وأكثر الميزات اكتمالاً.
- تحتاج تشكيلاً دقيقاً (محتوى تعليمي، قرآني، شعري): صحّحلي، لخيارات التشكيل الثلاثة.
- ميزانية محدودة: النحوي مجاناً للنصوص القصيرة، أو ARWriter بأقل من ٥ دولارات.
- مؤسسة أو جهة حكومية تحتاج دليل أسلوب موحّداً واستضافة داخل السعودية: WriteX من لسان.
- تكتب باللهجة الخليجية أو محتوى تسويقياً بنبرة محلية: Claude أو HUMAIN Chat إن كنت في السعودية — ثم مرّر النتيجة على قلم للتدقيق النهائي.
- تستخدم Grammarly أو QuillBot بالفعل: أبقِها للإنجليزية. للعربية لن تفيدك.
سنحدّث هذا الدليل إن أضافت أي من الأدوات الخمس الشهيرة دعماً حقيقياً للنحو العربي، أو إن توسّع HUMAIN Chat خارج السعودية — فهذان التغييران وحدهما يستحقان إعادة النظر في التوصيات أعلاه.