أمام نحو 250 مؤسسًا ومستثمرًا ومسؤولًا في سان فرانسيسكو، ألقى رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس خطابًا لم يُعتد سماعه من رئيس دولة في زيارة تجارية تقليدية. قال بصراحة إن بلاده تخوض معركة الأمس حين يتعلق الأمر بتنظيم الذكاء الاصطناعي، وإن الأطر التشريعية الحالية لم تعد تلحق بالواقع.
دعا ميتسوتاكيس إلى أطر تنظيمية تتطور مع سرعة الابتكار بدلًا من التأخر سنوات عنه. واعتبر أن التشريعات العالمية والأوروبية الحالية في مجال الذكاء الاصطناعي لا تتماشى مع وتيرة التغيير التكنولوجي المتسارعة، وطالب بآليات تشريعية مرنة يمكنها التطور بالتوازي مع التكنولوجيا.
تتميز التصريحات بشفافيتها وبمناسبة إلقائها. فبدلًا من الخطاب التجاري المعتاد الذي تقدمه الوفود الحكومية، طرح ميتسوتاكيس اليونان كساحة اختبار لحوكمة ذكاء اصطناعي أكثر مرونة، مقترحًا أن تكون البلاد بيئة تنظيمية تجريبية للشركات الناشئة المستعدة للعمل ضمن ضوابط تلحق بسرعة الابتكار.
وتطرق تحديدًا إلى قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، معترفًا بطموحه لكنه تساءل عما إذا كان جدول تطبيقه يمكن أن يلحق بالتكنولوجيا التي يسعى لتنظيمها. كما تطرق لتحربة هجرة العقول من أوروبا إلى أمريكا، معتبرًا أن التشريعات الأذكى يمكن أن تساعد في الاحتفاظ بالكفاءات التقنية التي تتدفق حاليًا نحو الساحل الأمريكي.
يُشير هذا الموقف إلى تغيّر ملحوظ في طريقة تعاطي بعض القادة الأوروبيين مع الذكاء الاصطناعي، بعيدًا عن الخطاب الدفاعي المعتاد نحو مقاربة أكثر عملية وتكيفًا مع واقع السوق.